صورة 1: البوابة الحديدية رقم 1534 والتي جعلت قرية مسحة معزولة تماماً
وحول عملية إغلاق البوابة الزراعية، يتحدث المزارع نوح يوسف احمد عامر (34عاماً) لباحث مركز أبحاث الأراضي بالتالي: ' منذ إقامة الجدار العنصري في قرية مسحة ونحن نشهد مأساة حقيقية فقد فقدت قريتنا معظم أراضيها وحرمنا من التواصل مع أراضينا الزراعية، إلا من خلال الحصول على تصاريح من قبل الاحتلال الإسرائيلي وفق شروط تعجيزية مذلة، ورغم ذلك فإن الاحتلال لم يكن يعطي التصاريح للمزارعين بل لفئات محدودة دون أخرى، حيث كان يسمح لنا بالمرور عبر البوابة الزراعية بواقع ثلاث مرات يومياً حتى شهر آب 2008م حيث اتخذ الاحتلال قرار بإغلاق البوابة وفتحها فقط خلال موسم الزيتون وهذا خلق واقع مرير لأهالي القرية وهو صعوبة التواصل مع أراضيهم المعزولة خلف الجدار العنصري، وبقي هذا الحال حتى موسم الزيتون الماضي 2009 حيث لم يمنح الاحتلال سوى 15% تقريباً من مزارعي القرية التصاريح للوصول إلى أراضيهم الزراعية وفق شروط لا تطاق.'
وتابع المزارع نوح وكله حسرة وألم بسبب وجود الجدار الذي حرمهم من أراضيهم: ' كذلك أقدم الاحتلال في موسم الزيتون على تحديد عدد الأيام التي سيسمح لنا بالوصول إلى أراضينا الزراعية خلف الجدار الفاصل وهو 20 يوماً، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بالأمر فقد سمح لنا بالوصول إلى أرضنا الزراعية لمدة 10 أيام فقط بدلاً من 20 يوماً، وهذا خلف كارثة زراعية لأهالي قرية مسحة فعلاوة على أن معظم المزارعين لم يتمكنوا من جني ثمار الزيتون بسبب عدم منحهم التصاريح فإن العدد القليل ممن تمكنوا من الوصول إلى أراضيهم الزراعية لم يستكملوا حصاد ثمار الزيتون مما أدى إلى خسارة كبيرة في موسم الزيتون لهذا العام لأهالي القرية. أما أنا فكان وقع الكارثة عليّ اشد فعندما توجهت إلى ارضي شمال القرية في حوض رقم 3 حيث تفاجأت بقيام المستعمرين من مستعمرة 'عتس فرايم' بحرق وتخريب نحو 100 شجرة زيتون من ارضي الزراعية بشكل وحشي لا يطاق، حيث قمت بإبلاغ الجهات القانونية المختصة بالأمر والصليب الأحمر بدون أي نتيجة إلى الآن، حيث كان من الواضح أن الحادث متعمد وهو رغبة المستعمرين من النيل من عزيمة وإرادة أهالي القرية بأي شكل من الأشكال، مستغلين عدم تمكن المزارعين من الوصول إلى أراضيهم إلا في فترات محددة من العام.'
و استكمل المزارع نوح عامر حديثه بمرارة قائلا: ' بعد انتهاء موسم الزيتون، استمر الاحتلال في إغلاق البوابة رقم 1534 بشكل تام ولم تفتح حتى تاريخ اليوم، رغم المناشدات التي قدمت من خلال العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية في سبيل ذلك، وهذا بدوره يهدد ما تبقى من أراض ويجعلها عرضة لأعمال التوسع لصالح المستعمرات القريبة وهي: مستعمرة الكانا ومستعمرة عتس فرايم، خاصة أن المستعمرتين تشهدان أعمال توسعة بشكل متسارع على حساب المزارعين وأراضيهم الزراعية في قرية مسحة، حيث أن الاحتلال يهدف من وراء عدم إعطائنا التصاريح هو تهويد أرضنا وسلخها عنا بشتى الوسائل و الطرق. '
تجدر الإشارة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي أقام على طول الجدار العنصري غربي قرية مسحة بوابتين حديديين الأولى تحمل رقم 1534 في الجهة الشمالية الغربية من قرية مسحة، والثانية في الجهة الجنوبية الغربية.
صورة 2+ 3: السياج العنصري الذي يتلف حول أراضي قرية مسحة الفلسطينية.
معطيات عن الجدار العنصري في قرية مسحة:
-
يبلغ طول الجدار المبني على أراضي مسحة حوالي 3 كم، ويتكون جسم الجدار من مقاطع هي عبارة عن أسوار إسمنتية بارتفاع 8 أمتار، ومقاطع من الأسلاك الشائكة، وأسيجة الكترونية، وخنادق. ويبلغ إجمالي عرض السياج ما بين 40 – 50م.
-
أدى الجدار الفصل العنصري إلى مصادرة او عزل حوالي 95 % من أراضي قرية مسحة، أي ما يعادل 5500 دونم. ويحدها الجدار حاليا من الشمال و الغرب و من الجنوب , مما حول القرية إلى تجمع سكاني معزول، و حول أهلها الذين يعتمدون بشكل كبير على الزراعة والتجارة إلى عاطلين عن العمل, علاوة عن ذلك لم يبق لأبناء مسحة متسعاً للتمدد العمراني لاستيعاب الزيادة السكانية الطبيعية في المستقبل.
-
لقد أدى بناء الجدار إلى مصادرة دونمات شاسعة من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات والفواكة ومنها ما هو مزروع بالخضروات والبيوت البلاستيكية والتي تغطي حوالي ( 15-20 ) دونماً. كما أدى بناء الجدار إلى اقتلاع حوالي 1000 شجرة زيتون ومصادرة البئر الارتوازي الوحيد في القرية وهو بئر الشلة. كما أدى الجدار إلى تدمير 7 بركسات للإنتاج الحيواني .
-
إن الجدار لعب دوراً أساسياً في تدمير سوق مسحة التجاري الذي كان يعيل حوالي 17 ألف أسرة من القرية ومحيطها بعد أن عزلها عن التجمعات السكانية الأخرى وحول 75% من سكانها إلى عاطلين عن العمل. ولم يترك الجدار سوى منفذ واحد للقرية عبر بلدة بديا المجاورة. كما قامت سلطات الاحتلال بإعطاء تصاريح إلى رعاة الأغنام الهدف منها القضاء على أشجار الزيتون في المنطقة وعلى ما تبقى من زراعة.
-
أدى هذا الجدار إلى عزل بيت واحد عن القرية نهائياً، حيث أن السياج يحيط بالبيت من جميع الجهات و لا يُسمح لأصحاب البيت بالتنقل إلا تحت المراقبة و لا يُسمح لصاحب البيت بالتملك, أو إصلاح البيت. من جهة أخرى عزل الجدار سكان بلدة كفر قاسم في داخل الخط الأخضر عن زيارة ذويهم في قرية مسحة.
-
كما أن القائمين على مجلس المستعمرات الإسرائيلي في المنطقة استغلوا هذه الفرصة وبدؤوا بإنشاء بيوت جديدة للمستعمرين على الأراضي المصادرة وباشرت جرافاتهم في الفترة الأخيرة بفتح طرق جديدة على الأراضي المصادرة بواقع طريق لكل مستعمرة من المستعمرات الثلاث القائمة في المنطقة( الكانا A، الكانا B، عتس فرايم).
صورة 4+5: السياج الشائك على طول طريق استعمارية تخدم المستعمرين على أراضي مسحة
معلومات عامة عن قرية مسحة:
تبعد قرية مسحة عن الخط الأخضر 6 كم وتمتد أراضيها حتى حدود أراضي بلدة بديا، وهي في محافظة سلفيت، حيث تبعد 20 كم عن مدينة سلفيت, وتبعد 35 كم غرب مدينة نابلس. بلغ عدد سكانها نحو 200 نسمة. وتعتبر قرية مسحة القرية الأم لبلدة كفر قاسم المحتلة عام 1948 بسبب أن ارض مسحة قبل عام 1948 كانت تمتد إلى نهر العوجا, وبالتالي رحل العديد من أهل مسحة إلى كفر قاسم، وفي حرب عام1948 قُسمت إلى قريتين, حيث احتل اليهود 70% من الأراضي وتشمل موقع كفر قاسم، و30% بقي من الأراضي في حدود الضفة الغربية وتشمل قرية مسحة. وفي سنة 1956 نفذت العصابات الصهيونية آنذاك مجزرة بحق أهالي كفر قاسم أجبرت من تبقى منهم على الرحيل.
أما حسب إحصائيات عام 2007 فيبلغ عدد سكان قرية مسحة نحو 2003 نسمة.
تبلغ المساحة الكلية لقرية مسحة 7,870 دونماً منها 598.6 دونماً هي عبارة عن أرض مخصصة للبناء، و 5272 دونماً أراضي مزروعة بالخضار والأشجار المروية وبأشجار الزيتون وهناك نحو 1000 دونماً أراضي مفتلحة و1000 دونماً عبارة عن أراضي بور ومراعي.
خارطة 1: تحدد الموقع الجغرافي لقرية مسحة الفلسطينية – محافظة قلقيلية